"غوتيريش" يدعو إلى عدم التسامح مع "الغسل الأخضر"
لتحقيق النزاهة في تنفيذ الالتزامات
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه في وقت يتزايد فيه عدد الحكومات والجهات الفاعلة من غير الدول التي تتعهد بالتخلي عن استخدام الكربون، فإن معايير الالتزامات بالوصول بالكربون إلى مستوى الصفر يمكن أن تحتوي على ثغرات واسعة بما يكفي "لأن تمرّ شاحنة ديزل عبرها".
وقال الموقع الرسمي لأخبار الأمم المتحدة، جاء قول الأمين العام بالتزامن مع نشر فريق الخبراء التابع له أول تقرير له في هذا الشأن، وينتقد التقرير "الغسل الأخضر" وضعف التعهدات الصافية الصفرية، ويوفر خارطة طريق لتحقيق النزاهة في ما يتعلق بهذه التعهدات من قبل الصناعة والمؤسسات المالية.
ويضلل مفهوم "الغسل الأخضر" الناس لجعلهم يعتقدون أن شركة أو كيانا ما يفعل المزيد لحماية البيئة، ولكن في الواقع تلك الشركة تفعل أقل من ذلك.
وفقا للخبراء، لا يمكن للجهات الفاعلة الادعاء بأنها "صفرية الانبعاثات" مع الاستمرار في بناء أو الاستثمار في إمدادات الوقود الأحفوري الجديدة أو أي نوع من الأنشطة المدمرة للبيئة، ولا يمكنها أيضا المشاركة أو جعل شركائها يشاركون في أنشطة لكسب التأييد ضد تغير المناخ أو مجرد الإبلاغ عن جزء واحد من أصول أعمالها مع إخفاء البقية.
وخلال حفل إطلاق التقرير، على هامش فعاليات قمة المناخ في شرم الشيخ، قال الأمين العام: "يجب ألا نتسامح مطلقا مع الغسل الأخضر، إن تقرير مجموعة الخبراء اليوم هو دليل إرشادي لضمان تعهدات صافية صفرية موثوقة وخاضعة للمساءلة".
وخلال قمة غلاسكو في العام الماضي، أعلن غوتيريش أنه سيعين فريق خبراء معنيا بمعالجة "القدر الكبير من الارتباك وانعدام المصداقية" بشأن الأهداف الصافية الصفرية للكيانات غير الحكومية.
ورأى هذا التقرير الأول للمجموعة النور بعد عمل مكثف ومشاورات استمرت 7 أشهر، ويعكس أفضل نصيحة مقدمة من الخبراء الـ17 الذين اختارهم الأمين العام للأمم المتحدة.
ومن خلال 10 توصيات عملية، يوفر التقرير الوضوح في 4 مجالات رئيسية على النحو الذي حدده الأمين العام: السلامة البيئية، المصداقية، المسؤولية، ودور الحكومات.
توصيات التقرير
أولاً: لا يمكن أن تكون الوعود "تمويهاً ساماً"
يجب أن تتماشى تعهدات الانبعاثات الصفرية مع سيناريوهات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التي تحد من الاحترار إلى 1.5 درجة.
ويعني هذا "أن الانبعاثات العالمية يجب أن تنخفض بنسبة 45% على الأقل بحلول عام 2030، وأن تصل إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050، ويجب أن تكون للتعهدات أهداف مؤقتة كل 5 سنوات بدءا من عام 2025.
ويجب أن تغطي الأهداف أيضا جميع انبعاثات الدفيئة وجميع نطاقاتها، بالنسبة للمؤسسات المالية، فهذا يعني جميع أنشطتها المالية، وبالنسبة للشركات والمدن، فهذا يعني جميع الانبعاثات، المباشرة وغير المباشرة والتي تنشأ من سلاسل التوريد.
وبعث الأمين العام برسالة قوية إلى شركات الوقود الأحفوري و"القطاعات المالية الداعمة" الخاصة بها التي تعهدت باستبعاد المنتجات والأنشطة الأساسية التي تسمم الكوكب وحثها على مراجعة وعودها ومواءمتها مع توجيهات التقرير.
ثانياً: يجب أن تكون الخطط مفصلة وملموسة
وقال "غوتيريش" إن التعهدات الصافية الصفرية يجب أن تكون مصحوبة بخطة لكيفية إجراء الانتقال، موضحا: "يجب أن تكون الإدارة مسؤولة عن الوفاء بهذه التعهدات، وهذا يعني الدعوة علنا إلى اتخاذ إجراء حاسم بشأن المناخ والكشف عن جميع أنشطة كسب التأييد"، مضيفا أن غياب المعايير واللوائح والصرامة في ائتمانات سوق الكربون الطوعية أمر مقلق للغاية.
ويجب أن توضح التعهدات بالتفصيل كيف ستعالج عملية الانتقال احتياجات العاملين في صناعات الوقود الأحفوري والقطاعات المتأثرة بالتحول إلى الطاقة المتجددة.
ثالثاً: يجب أن تكون الوعود خاضعة للمساءلة وشفافة
دعا الأمين العام جميع المبادرات الطوعية المعنية بالانبعاثات الصفرية إلى تسريع الجهود المبذولة لتوحيد التقارير المرحلية، في شكل مفتوح وعبر المنصات العامة التي تغذي بوابة العمل العالمي للمناخ التابعة للأمم المتحدة.
وأوضح أنه: "يجب أن نعمل معا لسد الثغرات الناتجة عن عدم وجود سلطات خارجية ذات مصداقية معترف بها عالميا، ويجب علينا تعزيز الآليات التي تم وضعها لإجراء عملية التحقق والمساءلة هذه".
رابعاً: يجب أن تصبح المبادرات الطوعية حالة طبيعية جديدة
أخيرا، قال الأمين العام للأمم المتحدة إن الحكومات بحاجة إلى ضمان أن تصبح المبادرات الطوعية الآن “أمرا طبيعيا جديدا”.
وأضاف: "إنني أحث جميع قادة الحكومات على تزويد الكيانات من غير الدول بمجال متكافئ للانتقال إلى مستقبل عادل خالٍ من الكربون، يتطلب حل أزمة المناخ قيادة سياسية قوية"، مؤكدا أن الدول المتقدمة تحتاج أيضا إلى تسريع إزالة الكربون وأن تكون قدوة تحتذى.








